الشيخ محمد اليعقوبي

22

فقه الخلاف

معاوضة كما في المتن وغيره لا يخلو من مسامحة ) ) « 1 » . أقول : قد يبدو أن الإشكال وارد إلا أنه مدفوع لدى التدقيق لتعيّن التعريف في المعوَّض الذي أُخذ موضوعاً للحكم في الأخبار أما أخذ العوض فيخرج من التعريف بانتفاء قصد الاكتساب باعتبار أن البائع يأخذه لاسترداد رأس ماله والربح إن حصل . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( والمراد بمال التجارة - على ما ذكره جماعة - : ما ملك بعقد معاوضة بقصد الاكتساب به عند الملك . قيل : إن هذا اصطلاح فقهي ، وفيه نظر ، فإن الظاهر أنه معنى عرفي مستفاد من الأخبار الدالة على رجحان الزكاة في المال إذا اتجر به ، فإن الظاهر من التجارة في العرف هو ما ذكر ؛ فإن الظاهر من التجارة بالمال : المعاوضة عليه بقصد الاسترباح ، فيخرُجُ عن الحدِ المملوكُ بغير عقد المعاوضة ، كالحيازة والوراثة ؛ فإنَّ قَصْدَ بيع مثل ذلك ولو بأعلى القيم ليس استرباحاً بما في يده ، بل هو طلب لزيادة القيمة السوقية ، ولذا لا يسمى تجارة عرفاً . نعم ، لو نقله بعوض ، وقصد نقل ذلك العوض بعوض أزيد قيمة من المنقول عنه كان تجارة ، فصدق التجارة فعلًا بعد النقل الأول عازماً على الثاني . وربما يقال لما في يده قبل النقل : إنه مال التجارة إذا عزم على أن يتجر به لكفاية أدنى ملابسة في الإضافة ، لكن لا يقال : إنه اتجر به ) ) « 2 » . ( ( وفي قوله تعالى : ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) دلالة على أخذ المعاوضة في مفهومها ، إذ التراضي من باب التفاعل ، فيكون قائماً باثنين فلا تصدق على ما لا معاوضة فيه كالهبة والصدقة أو لم تكن بين مالين كالصداق وعوض الخلع . كما أن الظاهر عدم صدقها على المعاوضة بقصد القنية كمن اشترى داراً لسكناه ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقيه : 3 / 75 . ( 2 ) الموسوعة الكاملة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، كتاب الزكاة : 10 / 240 - 241 . ( 3 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 2 / 194 .